أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
398
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
المجيء ، وأنهم آخذون في البكاء يجددونه شيئا بعد شيء ، وهو المسمى حكاية الحال الماضية . ولما كان للإيمان حقيقة تقوم بالقلب ، يدوم مقتضاها ، عبر عنه : بالمؤمنون ، وكذا الحال في : المتقون ، بخلاف النفقة ، فإنها لتجددها وكونها أمرا فعليا شأنه الانقطاع عبر : بالذين ينفقون ، وكذا الحال في نظائرها . وبهذا يشكل ، نحو علم اللّه وسائر صفاته القديمة ، فإنها لا تتجدد ، مع أنه يستعمل فعلا . ويدفع هذا بأن معنى نحو علم وقوع علمه في الماضي ، أعم من أن يستمر قبل ذلك أم بعده أم لا . ولهذا قال تعالى حكاية عن إبراهيم : الَّذِي خَلَقَنِي بالماضي لأنه أمر مفروغ منه ، ثم ذكر : « فَهُوَ يَهْدِينِ » ، و يَسْقِينِ ، و « يَشْفِينِ » بالمضارع لأنها متكررة متجددة تقع مرة بعد أخرى . وأيضا مضمر الفعل فيما ذكر كمظهره . قال أبو المطرف بن عميرة : دلالة الاسم على الثبوت ، والفعل على التجدد والحدوث ، أمر مشهور لا مستند له ، فإن الاسم إنما يدل على معناه فقط ، وأما أنه يثبت المعنى للشيء فلا . قال ابن المنير : طريقة العرب تلوين الكلام ، ومجيء الفعلية تارة ، والأسمية أخرى ، من غير تكلف لما ذكروه . ومن القواعد : المصدر المنصوب يفيد الوجوب ، والمرفوع يفيد الندب ، لأن الجملة الأسمية أثبت وآكد . قوله تعالى : قالُوا سَلاماً ، يدل على الوجوب ، قال سلام على الندب . ونظائر هذا كثيرة في القرآن . ومن القواعد : العطف : أما على اللفظ وهو الأصل ، وشرطه إمكان توجه العامل على المعطوف ، وأما على المحل ، وله شروط : أحدها : إمكان ظهور ذلك المحل في الفصيح ، فلا يجوز : مررت بزيد وعمرو لأنه لا يجوز : مررت زيدا . وثانيها : أن يكون الوضع بحق الإصالة ، فلا يجوز : هذا الضارب زيدا وأخيه ، لأن الوصف المستوفى شروط العمل الأصل أعماله لا اضافته . وثالثها : وجود المجوز أي الطالب لذلك المحل ، فلا يجوز : أن زيدا وعمرو